امس اتصلت بالامل

كانون الثاني 6th, 2009 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

أمس اتصلت بالأمل

قلت له: هل ممكن؟ أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل؟قال: أجل.

قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟
قال:أجل.

قلت: وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟
قال: أجل.

قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جي


مهنة اسمها “البِعارة”

تشرين الأول 26th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

 
 

 

 

 

فإن وجود ما يماثلها في الصحافة والسياسة والثقافة يمكن رصده بسهولة، لأن بعاري السياسة والصحافة والثقافة يبحثون أيضاً عما تبقى وما أخطأته أصابع القاطفين.

والبعارة هي النقيض للقطفة الأولى، في الإبداع قد نجد صحفاً تعيش على مثل هذه المهنة. وأحياناً نصادف مثقفين أو متثاقفين، بمعنى أدق يعيشون على زؤان الثقافة إذا كانت هناك غرابيل محكمة الثقوب، لا يختلط حابل قمحها بنابل زؤانها وحصاها.

وقد وفرت وسائل الاتصال ومنها الانترنت فرصة كبرى للبعارة، وبإمكان أي شخص أن يحشد في خمس دقائق فقط جملة من المعلومات عن قضية أو شخصية عامة، لكن الربط والنسق لهما حكاية أخرى، غالباً ما لا يظفر بها البعارون.

ورغم كل ما يقال عن حقوق الملكية والتأليف فإن الانتهاكات مستمرة، والسطو في ذروته لكنه سطو من النوع الناعم أو المتنكر الذي يلبس لكل حالة لبوسها.

وما قاله الشاعر

المزيد


انهم يقتلون مرتين - خيري منصور

تشرين الأول 6th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات


قرأت ذات يوم مسرحية عن شاعر أنكره ذووه، ولأنه سبق زمانه دفع الثمن الذي غالباً ما يدفعه أمثاله، وهو النبذ، والإقصاء، لكن ما أن رحل هذا الشاعر عن العالم حتى بدأ النقاد والقراء يكتشفون عبقريته، ثم قرروا أن يعيدوا إليه الاعتبار.


نصبوا له تمثالاً في ساحة المدينة، وبدأ الناس بدءاً من أرملته يتنافسون على سرد الحكايات عنه، وعن أدوارهم في رعايته واكتشاف استثنائيته، وانتهى الأمر إلى أن ظفرت أرملته بثروة لم يكن يحلم بواحد بالألف منها، ولم يبق قريب أو جار إلا واستفاد من غياب هذا المبدع المنكود الذي لم يعد إليه الاعتبار الذي يستحقه إلا بعد فوات الأوان.


ولأن حدثاً كهذا لا يكفي لإنجاز دراما مسرحية، فقد أعاد المؤلف عبر الخيال بطله إلى الحياة، وما أن أطل على بيته ورآه الجيران والأهل حتى بدأت المكائد لإعادة دفنه، لأن بقاءه على قيد الحياة يحرم كل من ادعوا أنهم تبنوه ورعوه من الثروة التي حصلوا عليها.


وباختصار كان لا بد من قتله، بحيث مات مرتين.


وهذه ليست المرة الوحيدة التي يقتل فيها الموتى كي يواصلوا الموت لأنه الضمانة الوحيدة لمن ورثوهم وادعوهم، وأعادوا إنتاجهم بما يلائم الرغائب والأحلام.


في قصته الشهيرة “الشهدا

المزيد


مضاد للرئيس - خيري منصور

تشرين الأول 2nd, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

ما كتبه ريتشارد هاس عن الأعباء والتحديات التي تتربص بمن سيرث الرئيس بوش قد لا يكون جديداً، وإن كان أقرب إلى التوصل لحاصل جمع التفاصيل. فالهزيمة في العراق رغم وفرة أكاليل الغار الصناعي، والأزمة الاقتصادية التي توقظ في الذاكرة الأمريكية فوبيا أواخر العشرينات من القرن الماضي، ومتوالية الأعاصير هي القائمة التي يقدمها معارضو الرئيس بوش، لكن جديد ريتشارد هاس هو اقتراحه منهجاً معكوساً للمناظرات بين مرشحي الرئاسة الأمريكية ماكين وأوباما، فالأسئلة التي توجه إليهما هي غالباً عن المستقبل، وعما سوف يحدث أو يمكن حدوثه في ضوء قرائن وحيثيات، لهذا فهي ليست صالحة لقياس منسوب الوعي لدى المرشحين.

 

ما يقترحه هاس هو أن توجه إليهما أسئلة عن أحداث وقعت، ومنها ما مرّ على وقوعه نصف قرن.

 

إنه يريد معرفة رأي المرشحين الأمريكيين في حرب فيتنام، وفي الحرب الباردة، ومجمل الأحداث التي كانت أمريكا طرفاً فيها خلال العقود الماضية، هذا المنهج قد يبدو مضاداً أو معكوساً لأنه يعطي للماضي أهمية المستقبل، إن لم يكن يتجاوزه في بعض المواقف.

 

فمن السهل على أي مرشح للرئاسة في أمريكا بالتحديد أن يستخدم مفردات التنبؤ، و

المزيد


اجمل الامهات

أيلول 25th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

مل الأمهات التي انتظرت إبنها

ؤ التي انتظرتُه

وعاد مستشهداً

فبكت دمعتين ووردة

ولم تنزوِ في ثياب الحداد

* * *
لم تنتهِ الحرب لكنه عاد

ذابلة بندقيته ويداه محايدتان

* * *
أجمل الأمهات التي انتظرته وعاد

أجمل الأمهات التي عينها لا تنام

تظل تراقب نجماً يحوم على جثة بالْظلام

لن نتراجع عن دمه المتقدم في الأرض

المزيد


أسطول من ورق

أيلول 18th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

هناك فك ارتباط غير معلن بين الكلمة والفعل والرقم ودلالاته، في عالم قرر أن يقسم الحراك الإنساني إلى خطوط طول تعني الأفعال وخطوط عرض تعني الأقوال، ورغم أن مصطلح رجل أقوال ليس متداولاً إلا أنه من الناحيتين المنطقية واللغوية المقابل لرجل الأعمال.

 

بعضهم اختصر المعادلة في عبارة واحدة، هي دعنا نفعل ما نشاء وقل ما تشاء.. حتى الديمقراطيات الأكثر ادعاء بالعراقة في الغرب سقطت في هذا الكمين الذي نصبه أناس امتازوا بالمهارة في تحويل النافع إلى ضار مثلما حاول آخرون أن يحولوا الضارة إلى نافعة.

 

ولوهلة، تبدو الكتابات العزلاء أشبه بأسطول من السفن الورقية التي تطفو على الماء أو الدم، لكنها سرعان ما تتحول إلى قصاصات في مهب العواصف.

 

وفي تاريخنا العربي ثمة تشكيك مستمر بجدوى الكلام إزاء الفعل، وقد يكون ما قاله أبو تمام عن معركة انتصر فيها السيف الأيقونة التي توارثها الناس وهي السيف أصدق إنباءً من الكتب.

 

ورغم أن الفلسفات والعقائد تعتبر الكلمة أساس الكون، وهي التي ك

المزيد


تجهيل مُبرمج

أيلول 15th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات


 

 

 

 

هناك ظاهرتان ينبغي التحفظ إزاءهما رغم الصيغة العلمية والرقمية التي تقدم من خلالهما إلى الرأي العام.

الأولى، الإحصاءات سواء تعلقت بالكوارث أو الثروات أو عدد المرضى في العالم، لأن هذه الإحصاءات ليس لوغرتمات وليست معزولة عن حيثيات وقرائن تضيف إليها دلالات اجتماعية وسياسية وثقافية.

والثانية استطلاعات الرأي العام، خصوصاً عندما يكون الطرح مقترناً بما يسمى العينات العشوائية، فالميديا الموجهة وكذلك مراكز الأبحاث خصوصاً الاستراتيجي منها لا تعمل في الفراغ أو الفضاء الرحب طليقة ومحررة من الهوى والأهداف، لهذا توظف هذه الاستطلاعات كبالونات استكشاف قبيل قرار ما ويقاس بها منسوب ردود الأفعال لدى الناس.

الإحصاءات رغم قناعها العلمي وجداولها وموضوعيتها توظف أيضاً في سياقات يقصد بها المقارنة، فالدول الفقيرة تحرص على نشر احصاءات حول متوسط دخل الفرد وصحته في الدول الأشد فقراً منها ما دام الأمر نسبياً ويراد به تهوين المصائب إذا قورنت بما هو أعظم منها. لقد ارتكبت كما يقال جرائم كثيرة باسم الحرية، وأضعافها ارتكبت باسم الثورات وأخير

المزيد


الوصايا الأمريكية السبع

أيلول 15th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

 
 

 

لا تخرج الوصايا السبع التي توجه بها جيفري غارتن الخبير المخضرم في التجارة الدولية منذ عمل في إدارة الرئيسين نيكسون وفورد حتى كارتر وكلينتون عن ثقافة الحرب الباردة السياسية، أما السهام السبعة التي يجب أن توجه الى الدب الروسي بعد أن استيقظ من سباته فهي عزل روسيا عالمياً، وتضييق الخناق على موسكو في مجال التجارة الدولية، والتحريض الإعلامي ضد النظام الروسي ببعديه السياسي والاقتصادي ومقاطعة الأولمبياد الشتوي والذي سيقام عام 2014 واستهداف الحسابات المصرفية للأثرياء والتقرب من الدول السوفييتية السابقة والتي خرجت من القمقم الأيديولوجي الى الفضاء القومي وأخيراً استصدار قرارات تدين روسيا بحيث تتولى هذه الإدانة برلمانات أوروبية إضافة الى اليابان.

إن هذه الوصايا أو السهام التي اقترحها الخبير غار

المزيد


الحياة بالانتساب فقط

أيلول 15th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

شاع هذا المصطلح في ستينات القرن الماضي للدلالة على من يدرسون في الجامعات العربية عن طريق الانتساب، بحيث لا يذهبون إلى الجامعات إلا أسبوعاً واحداً في نهاية العام الدراسي للامتحانات، وثمة أعداد كبيرة من هؤلاء حصلوا على درجات علمية لكنهم كما اعترف لي بعضهم خسروا شيئاً لا يقل أهمية عن المنجز الأكاديمي وهو العيش في بيئات ومناخات مختلفة، وبالتالي الاحتكاك بنماذج بشرية مغايرة لما ألفوه في بلدانهم.

ومن حصل على شهادة جامعية من إحدى جامعات لندن أو باريس أو نيويورك أو ألمانيا وحتى بعض الجامعات العربية عن طريق التعايش لا الانتساب كان تحصيله مزدوجاً، وتعلم من الحياة خارج أسوار الجامعة ما لم يتعلمه من الكتب.

واليوم يتكرر أسلوب الانتساب لكن بطرق أخرى، فثمة موظفون يمارسون أعمالهم وهم جالسون في غرف نومهم أمام الكمبيوتر، وهناك أيضاً كتاب ورجال أعمال وناشطون في مختلف المجالات لا يغادرون منازلهم لإنجاز المطلوب منهم إنجازه.

ويبدو أن الحياة ذاتها تعاش بطريقتين أو بمعنى أدق بإحداهما، إما الانتساب والتأمل عن بعد أو الاستغراق والانخراط، وهذا هو الفارق الجوهري بل الحاسم بين من يكتب عن جبل تكبد مشقة صعوده وبين من يجلس ليتأمل هذا الجبل على خريطة أمامه.

الحياة عن طريق الا

المزيد


العرب و الغرب وإشكالية الهوية في زمن العولمة

أيلول 12th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , قصاصات

12/09/2008

بعد نهاية الحرب الباردة، كان البعض مثل بيل كلنتون يظن أنّ التجارة في جو هادئ تعمل على نشر الديمقراطية في العالم مثلما كان يسود في الفكر الهاملتوني من المدرسة الفكرية الأمريكية للعلاقات الدولية. أما على المستوى الأكاديمي، فبدأ الحديث عن العولمة على لسان صموئيل هانتنغتون عام 1993 بمقال في مجلة الشؤون الخارجيةForeign Affairs بعنوان ‘صراع الحضارات’، ولقد طور أفكاره بعد ذلك في كتاب حول الصراع بين الحضارات الكبرى، الغربية، الصينية، والإسلامية. وكان هذا جوابا على أحد تلامذته، فرنسيس فوكوياما، الذي نشر كتابا من قبل بسنوات قليلة أسماه ‘نهاية التاريخ’. ويشرح فوكوياما في الكتاب أنه بعد سقوط الشيوعية بقي أمل وحيد لخلاص الإنسانية يتمثل في بناء الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق وأن الاتجاه نحو ذلك أمر حتمي.

عولمة الخوف

وبعد الأحداث المؤلمة التي أدت إلى تدمير برجي التجارة العالمية في مانهاتن يوم 11 أيلول(سبتمبر) 2001، كتب هانتنغتون مدافعاً عن أفكاره قائلا إن هذا الحدث يثبت صحة ما ذهب إليه إذْ وصف تلك العمليات بأنها ضد الحداثة.
‘ العمليات الإرهابية لـ 11 سبتمبر ورد الفعل الأمريكي عليها خلَّفا كثيراً من الضحايا الأبرياء’ كما يقول نعوم تشومسكي (Naom Chomsky) العالم اللغوي الأمريكي الشهير، وهي في نظر الكثيرين ممن أعلنوا تضامنهم الكامل مع أمريكا، دلالة على أن الإسلام يريد فرض نمط فكري ومعاشي على جميع الإنسانية، حيث وصف بالخطر الشمولي مثل ما وقع بين الحربين العالميتين مع الشيوعية بعدما تغاضى المثقفون عن انتقاد الفكر الشيوعي وكبح جماحه. لقد كتبت الأسبوعية الفرنسية اليسارية لكسبريسيون LExpreion بعد 11 سبتمبر ‘كلنا أمريكيون’ فرد ألآن جوكس Alain Joxe معارضا: ‘القول بأننا كلنا أمريكيون خطأ، نحن أوروبيون’، عكس آخرين اتهموا صراحة أمريكا بمسؤوليتها عما يحدث ولو بطريقة غير مباشرة معتبرين أنّ عولمة الإرهاب رد فعل على الرأسمالية العالمية. لقد كتب الفرنسي جان دانيال بن سعيد، رئيس تحرير المجلة اليسارية ‘لو نوفال أوبسارفاتور’ (Le Nouvel Observateur)، موضحا أن: ‘العنف ينتشر عندما تغيب المساواة، وتنعدم العدالة ما بين الجنوب والشمال، وبين الغني والفقير، وبين الرجال والنساء’.

صناعة الثقافة وصراع الهوية

إنّ إنتشار ظاهرة العولمة في جانبها الثقافي تجلى في تداول المنتجات الثقافية بين الدول، منها البرامج التي تبثها وسائل الإعلام، وأفلام المهرجانات مثل (كان Cannes بفرنسا، والبندقية Venise بإيطالياô) و يصطلح على هذا صناعة المخيِّلة limaginaire التي بها يستطيع الأفراد معرفة المجتمعات الأخرى في قيمها وعاداتها وهويتها وثقافتها إذا سلمنا أن الثقافة تتكون من القيم والهوية، وفي معناها الأنثربولوجي هي نظام تمثيل رمزي يتكون المجتمع من خلالها وبها يتميز عن غيره.
فمن هذا المنطلق، ومنذ عشرات السنين، تعمل الدول الكبرى ومنها أمريكا خصوصاً على تصدير سلعها الثقافية وفي نفس الوقت تصدير قيمها وطريقة حياتها، ممّا أحدث صراعا بينها وبين أوروبا. لقد ظهرت سياسة الخصوصية الثقافية في الاتفاق المبرم في 1994 بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية (GATT-OMC) والذي سمح لعدة حكومات بعدم تحرير وخصخصة الميدان السمعي البصري كليًا، والحفاظ على الدعم الحكومي الموجه إلى القطاع العمومي (الشركات السينمائية والإذاعة والتلفزيون، ودور النشر…)، وهو ميدان تتصارع فيه مصالح اقتصا

المزيد


التالي