القضية الفلسطينية في نهاية الطريق

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات


 

فهمي هويدي

حلول العام الستين للنكبة مناسبة لإلقاء نظرة فاحصة على مشهد الصراع، لكي نفتش عما تبقى لنا من أوراق وخيارات، وما يلوح لنا من آفاق.

(1)

قرأت قصة الحاجة جميلة أبو عبية التي ولدت في قرية “سيدنا علي” بقضاء يافا في سنة 1930 التي هجرت مع أسرتها بعد حرب عام 1948 إلى قرية “المقيبلة” شمال جنين. وبعد حرب ،1967 انتقلت إلى العيش في نابلس، وظلت طول الوقت تحتفظ بمفتاح بيت أسرتها في قرية  “سيدنا علي”.

ومع المفتاح احتفظت بكافة الأوراق الرسمية التي تثبت ملكية البيت، كما أنها لم تفرط في بندقية قديمة مما اقتنته أسرتها لتدافع عن بيتها وأرضها في عام 1948. اشتهرت الحاجة جميلة بقوة ذاكرتها وحجتها، حتى أصبح بيتها في نابلس مقصداً لمختلف الزائرين والباحثين المهتمين بالقضية، الذين كانوا يعتبرونها شاهداً حياً للتاريخ، لا يريد أن ينساه، ولا يريد أن يفرط في حق العودة إلى داره التي طرد منها، ويذكرون لها انها استقبلت ذات يوم المسؤول الأول عن وكالة الغوث الدولية، الذي سألها عما إذا كانت تقبل مليون دولار تعويضاً لها عن أرض أسرتها ومنزلها في قرية “سيدنا علي”. فكان ردها: “وفر مليونك وأعطني بدلاً من ذلك خيمة أقيمها فوق تراب بيتي الذي هدم، أقضي فيها بقية حياتي”. ذلك لم يحدث بطبيعة الحال، ولكن الذي حدث أن الحاجة جميلة قامت في سنة 2005 بزيارة لبعض أهلها في قرية “المقيبلة” الذين هاجروا معها في سنة  ،48 ثم دفعها الحنين إلى زيارة مسقط رأسها في “سيدنا علي”، وهو ما ظلت تحلم به طول الوقت، وشاءت المقادير أن تكون صورة القرية هي آخر ما وقعت عليها عيناها من فلسطين. لأنها ماتت بعد ذلك بأربعة أيام.

أبو السعيد فلسطيني آخر من جيل الحاجة جميلة، في عام 48 اضطرت عائلته إلى الهجرة من قريتهم “مجد الكروم” التي تطل على البحر قرب عكا. نزحوا إلى مدينة الخليل في الضفة أملاً في ان يعودوا إلى قريتهم بعد ذلك. مرت السنوات سراعا ولم يعودوا. فاستقر بهم المقام في الخليل. لكن “الإسرائيليين” احتلوها في عام ،67 فهاجر الرجل مرة ثانية إلى عمان ليستقر في مخيم الوحدات. ومن عمان ذهب إلى الكويت للعمل هناك. لكن احتلال العراق للكويت في عام 90 اضطره للهجرة مرة أخرى إلى الأردن، ولا يزال يقيم هناك إلى الآن، إلا أنه بعدما بلغ من العمر 75 سنة فقد الأمل في العودة إلى قريته “مجد الكروم”، التي محيت من الخريطة الفلسطينية في طبعتها “الإسرائيلية”، لكنه واثق من أن واحداً من احفاده ال25 سيعود في يوم لا يعرفه، لكنه يحلم به كل يوم.

(2)

ليست هذه قصة اثنين من فلسطين، ولكنها قصة أكثر من ستة ملايين شخص من أمثالهما يعيشون في الشتات منذ ستين عاماً (هناك ثلاثة ملايين آخرين نصفهم يعيشون في قطاع غزة والنصف الآخر لا يزال باقياً داخل “إسرائيل”. ولا يزال كبار السن يحملون مفاتيح بيوتهم التي طردوا منها وأوراقهم التي تثبت ملكيتهم لها، وهؤلاء هم الذين طردوا في عام 48 من 530 مدينة وقرية، ومن 662 ضيعة ونجعاً.

رحلة الستين عاماً يوزعها الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت بين ثلاث مراحل هي: “النكبة” التي اقترنت باستيلاء الصهاينة بالقوة المسلحة على 78% من ارض فلسطين وأقاموا عليها عام 48 وأقاموا عليها دولتهم، و”النكسة” الت

المزيد


إنذار غزة الأخير

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات


 

فهمي هويدي

الحقيقة المسكوت عليها أن حصار غزة طبقاً للقانون الدولي يعد جريمة إبادة للبشر، وأن تجويع المحاصرين والامتناع عن إغاثتهم هو جريمة حرب. أما غض الطرف عن ذلك كله فهو جريمة صمت تلاحق المشاركين فيها بالعار والخزي إلى الأبد.

(1)

يوم السبت الماضي (25/4) نشرت الصحف أن ممثلي الدول الكبرى (فرنسا، وأمريكا، وانجلترا) انتفضوا غاضبين وغادروا قاعة مجلس الأمن أثناء جلسة عقدت لاستصدار بيان رئاسي عن الوجه الإنساني المتدهور في قطاع غزة. وكان مصدر غضبهم أن مندوب ليبيا في المجلس السفير إبراهيم دباش، قال في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة إن الوضع في قطاع غزة يشبه معسكرات الاعتقال النازية. هذا التشبيه جرح آذان مندوبي الدول الثلاث، فقرروا مغادرة القاعة احتجاجاً، وصدر بيان عن البعثة البريطانية لدى المجلس استنكر كلام المندوب الليبي معتبراً “أن هذه اللغة لا تساعد على تقدم عملية السلام”. وكانت النتيجة أنه تم تعليق الجلسة، وفشل المجلس في إصدار بيان يحدد موقفاً إزاء الحاصل في غزة.

من مفارقات الأقدار أنه في الوقت الذي أعلن فيه ممثلو الدول الكبرى الثلاث عن غضبهم إزاء تشبيه ما يحدث في غزة بما جرى لليهود على أيدي النازية الألمانية، كانت وكالات الأنباء تبث تصريحاً للناطق بلسان وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) من غزة أعلن فيه أن حياة مليون فلسطيني أصبحت في خطر، بعد تعليق الأمم المتحدة نشاطاتها في القطاع نتيجة للحصار. ونقلت الوكالات ما قاله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في غزة في مؤتمر صحافي، من أن نفاد الوقود من شأنه أن يؤدي إلى وقف كافة العمليات الإغاثية وتوزيع المواد التموينية للأونروا وبرنامج الغذاء العالمي. فالمطاحن ستتوقف عن العمل، ولن يجد الصيادون وقوداً لقواربهم، ولن يتمكن المزارعون من ري زراعاتهم، إضافة إلى شلل الصناعات والمستشفيات العامة. وهذا كله لم يحرك شيئاً لدى ممثلي الدول الكبرى، وغيرهم، لأن الفلسطينيين لا بواكي لهم.

في اليوم ذاته كانت عدة جمعيات وهيئات فلسطينية قد شرعت في تدشين مقبرة رمزية بالقرب من معبر رفح الحدودي لضحايا الحصار، الذي تسبب في موت 136 شخصاً، لم يُمكنوا من مغادرة القطاع للعلاج في الخارج.

(2)

الصورة في القطاع أسوأ كثيراً مما يتصور أي إنسان، حتى أن كل وصف لما يحدث هناك في ظل الحصار يعجز عن نقل الحقيقة كما هي على الأرض. وقد قلت ذات مرة إن القطاع لو أنه كان حديقة حيوانات في أي مكان بالكرة الأرضية، لهب المدافعون عن حقوق الحيوان وملأوا الدنيا ضجيجا داعين إلى وقف إبادة الكائنات التي تعيش في أقفاصها ووراء أسوارها. ورغم أن “الإسرائيليين” ومن لف لفهم نجحوا في نزع الإنسانية عن الفلسطينيين، إلا أن أبواقهم كثيراً ما ضنت عليهم بحقوق الحيوانات.

وللتذكرة فقط، فإنه عندما فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية (في 25/1/2006) شددت “إسرائيل” حصارها على قطاع غزة، لإجبار حركة حماس على الاستجابة لطلباتها التي تحولت فيما بعد إلى شروط الرباعية الدولية (الاعتراف - وقف المقاومة - تأييد الاتفاقات الموقعة مع “إسرائيل”) وحين رفضت قيادة

المزيد


الخطأ والخطيئة في قراءة الأزمة الفلسطينية

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات


 

فهمي هويدي

الخطأ أن نختزل الأزمة الفلسطينية في الصراع بين رام الله وغزة، والخطيئة أن نتجاهل مسؤوليتنا عما يجري وننفض أيدينا من الموضوع، ونتحول الى مراقبين ومتفرجين.

(1)

طوال الأسبوع الماضي احتلت أحداث مخيم الشجاعية في غزة عناوين وصدارة الصحف العربية، وتصدى للتعليق على ما جرى عدد غير قليل من الكتاب، الذين منهم من ارتدى ثياب الوعاظ والناصحين، ومنهم من اختار دور الشتامين والجلادين. وهؤلاء وهؤلاء لم يكونوا سوى أسرى الانفعال باللحظة التاريخية فحسب، وإنما انطلقوا أيضاً من وجهة نظر واحدة، قدمت لما جرى قراءة إما منقوصة أو مغلوطة.

لقد حاولت خلال أسبوع الأحداث الأخيرة أن أتتبع ما حدث من مصادر خارج دائرة فتح وحماس، هي التي نبهتني الى مدى التغليط والتحيز في نسبة كبيرة من المعلومات المتداولة في الإعلام العربي. هذه الاتصالات التي شلمت مصادر في عمان ودمشق وبيروت، وفَّرت لي قراءة مغايرة للأحداث الأخيرة في غزة أوجز معالمها في ما يلي:

إن ما حدث في مخيم الشجاعية يعد استكمالاً لعملية الحسم التي وقعت في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي (2007)، وبالتالي فإن من شأنه بسط سيطرة الحكومة المقالة على القطاع، ويطوي صفحة جيوب التمرد على السلطة. ذلك أن ما سمي “بالمربع الأمني” في داخل المخيم تحول الى مصدر لتحريك عوامل الفلتان، كما أصبح مأوى لأعداد من الهاربين من وجه العدالة.

إن ذلك “المربع الأمني” يسيطر عليه ويديره جناح فتح في عائلة حلس، التي يتوزع أفرادها على مختلف الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها (150 من أبناء العائلة ضمن مقاتلي حماس، غير 20 شهيداً سقطوا في مواجهة الاحتلال)- وغير هؤلاء وهؤلاء فلم تخل العائلة من فرع اشتغل بالتهديد والبلطجة وفرض الإتاوات على الجيران.

أبرز الفتحاويين في العائلة هو أحمد حلس، الذي أصبح قيادياً في التنظيم، والذي كان قد رحب بالحسم الذي جرى في القطاع قبل أكثر من عام، ليس تعاطفاً معه، ولكن لأنه أطاح خصمه اللدود محمد دحلان المسؤول عن الأمن الوقائي. وبعد غياب الأخير عن المسرح، سعى أحمد حلس الى قيادة المعارضة الفتحاوية المسلحة، وأصبحت المنطقة التي تقطنها أسرته في مخيم الشجاعية رمزاً لتحدي السلطة.

الأجهزة الأمنية في القطاع لم تكن بعيدة عن “المربع الأمني”، ولكنها ظلت تتابع ما فيه، خلال العام الأخير بوجه أخص. وهناك تقارير رصدت السلاح الذي يكدس فيه والأموال التي يتلقاها. وهذه التقارير أرسلت الى جهات في العالم العربي معنية بما يجري في غزة، وحذرت من أن استمرار ذلك الوضع قد يستدعي مواجهة أخرى يفضل تجنبها. لكن أحداً من الوسطاء لم يتحرك إلا بعد أن وقعت الفأس في الرأس.

(2)

حين تم تفجير سيارة على الشاطئ كانت تقل أربع

المزيد


اتفاقية المعابر لم تعد تلزمنا

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

 

أسوأ ما في الأمر أن يصبح تدمير حياة الفلسطينيين في غزة خبراً عادياً، وأن يعد استمرار الحصار حدثاً مقبولاً، وأن نقف متفرجين أمام كل ذلك.

(1)

يسألني فهد الرشود من الرياض: ما هو مستقبل اهلنا في غزة؟ وأتلقى رسالة من لجنة اهالي المرضى في غزة رسالة تتساءل عما اذا كان هناك حكم بالإعدام على 1200 مريض يحال بينهم وبين العلاج في الخارج. ويصبحون مخيرين بين الموت على فراش المرض أو الموت برصاص حرس الحدود. يتزامن ذلك مع المظاهرة السلمية التي احتشد فيها الفلسطينيون امام معبر رفح مطالبين بفتحه. كما يتزامن مع المذكرة التي قدمها رئيس وزراء لبنان الاسبق الدكتور سليم الحص باسم اللجنة العربية لفتح معبر رفح وفك الحصار، إلى السفير المصري في بيروت، والمظاهرة التي قام بها بعض النشطاء المصريين امام مقر وزارة الخارجية بالقاهرة، مطالبة بفتح المعبر ورفع الحصار. واخيراً يتزامن مع الباخرتين اللتين حملتا بعضاً من النشطاء الاوروبيين واتجهت إلى غزة لمحاولة كسر حصارها.

وسط هذه الاجواء نشرت الصحف المصرية تصريحات للمتحدث باسم الخارجية المصرية تحدث فيها عن التزام القاهرة باتفاقية المعابر في عام 2005. كما نشرت الصحف الإسرائيلية (هآرتس 12/8) الخطوط الرئيسية لمشروع التسوية النهائية الذي قدمه اولمرت إلى الرئيس محمود عباس بدد الامل الذي علقه البعض على إمكان التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية، حتى وإن كان اتفاق رف، يحسن المنظر من دون أن يقدم أو يؤخر.

هذه المؤشرات التقت على أمرين، أولهما أنها استدعت موضوع فتح معبر رفح ليصبح احد العناوين الرئيسية للأسبوع الماضي، وثانيهما أنها استبعدت، في ظل موازين القوة الحالية، امكان التوصل إلى حل سلمي مع الإسرائيليين. وهو ما يدعونا إلى الكف عن المراهنة على حسن نوايا الآخرين (إن وجدت)، ويطرح علينا السؤال الذي يهرب الكثيرون من الإجابة عنه، وهو: ماذا علينا أن نفعل في هذه الحالة؟

(2)

منذ اكثر من شهر يقف الناشط الفلسطيني الدكتور خليل النيس على باب معبر رفح وقد اصطحب معه من اسكتلندا سيارة محملة بطن ونصف الطن من الادوية والمساعدات الطبية، اراد توصيلها من دول اوروبا إلى أن وصل إلى العريش في نهاية المطاف، لكن دخوله إلى القطاع، الذي يفترض ألا يستغرق عدة دقائق يجتاز خلالها معبر رفح، اصبح مشكلة لا حل لها، خلال شهر كامل على الاقل.

حالة الدكتور خليل ليست فريدة في بابها بطبيعة الحال، بعدما أصبح اغلاق معبر رفح الوحيد الذي يربط فلسطين بالعالم الخارجي هو الأصل، وهو الاغلاق ذاته الذي يسري على المعابر الأربعة الأخرى، التي تتحكم إسرائيل فيها، وتستخدمها في إحكام الحصار وخنق الفلسطينيين واذلالهم.

لم يعدم الغزاوية حيلة لتحدي الحصار، اذ إلى جانب ثورتهم ضد المعابر ومحاولتهم كسر القيود التي كبلت حياتهم، لجأوا إلى حفر الأنفاق لمحاولة تمرير بعض الاغذية والادوية التي تسد الرمق وتخفف بعضا من الوجع. وفي تقرير نشر في 12/8 ذكر أنهم حفروا حوالي 900 نفق عبر الحدود من رفح إلى غزة، لتوصيل بعض البضائع، الا أن الإسرائيليين ومعهم الامريكيون اصروا على اغلاقها وتدميرها، بحجة أنها تستخدم في نقل السلاح إلى غزة، في حين أن الذين اقاموها وبدأوها كانوا مهربي المخدرات بالدرجة الاولى، وبعدهم دخل التجار على الخط وتوسعوا في العملية،الامر الذي رفع من اجور حفاري الأنفاق حتى وصل الاجر الشهري للواحد منهم إلى 2،500 دولار. وخلال العام الاخير احتلت عملية تدمير الأنفاق مكانة خاصة في مشروع الحصار، حتى قيل إن الامريكيين ساعدوا على توفير اجهزة متقدمة جدا للكشف عن الأنفاق وتتبع مسارها، كما أنهم وفروا للجهات المعنية أنواعا معينة من الغازات التي تطلق في النفق فيصيب مستخدميه بالاختناق. واذا اضفنا إلى هذه الخلفية أن ثمة قرارا لوزراء الخارجية العرب بكسر الحصار في شهر سبتمبر/أيلول ،2006 الذي اعقبه صدور قرار مماثل من جانب وزراء خارجية الدول الاسلامية في الشهر التالي مباشرة، وتذكرنا أن مثل هذه القرارات تبخرت فور صدورها، فسوف تدرك أن جهود احكام الحصار والتضييق منه تواصلت وتقدمت، في حين أن جهود رفعه وفتح معبر رفح لم تتقدم خطوة واحدة إلى الامام. وتلك خلاصة كاشفة، لأنها تشير بوضوح إلى أن القدرة العربية في هذه القضية في مستوى الصفر، الامر الذي يستدعي السؤال التالي: اذا كانت تلك حدود القدرة العربية في قضيتهم المركزية، فما بالك بها في ما دون ذلك من قضايا؟

(3)

لا مفر من الاعتراف بأن إسرائيل نجحت في فرض ترسانة من الاتفاقات التي كان هدفها الاساسي التحكم في قطاع


المزيد


رؤى آخر الزمان في “إسرائيل”

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

 

من مفارقات الأقدار وسخرياتها أنه في حين عبر الرئيس بوش عن انبهاره ب “إسرائيل” ومستقبلها “الزاهر”، فإن عددا غير قليل من المثقفين “الإسرائيليين” خالفوه في الرأي، معتبرين أنهم يعيشون في بلد لا مستقبل له.

(1)

لا تزال أصداء الصدمة تتردد في العالم العربي منذ ألقى الرئيس بوش خطابه أمام الكنيست في مناسبة احتفال “إسرائيل” بالذكرى الستين لتأسيسها، لأنه أفرط في التعبير عن انبهاره وتعلقه بنموذج الدولة في “إسرائيل”. وهو ما لم يتوقعه الذين راهنوا على الرجل وإدارته، وأحسنوا الظن بهما. ذلك ان الرئيس بوش لم يستطع أن يخفي مشاعره حين وقف أمام الكنيست، ففتح قلبه وصارح الجميع بالحقيقة التي التبس أمرها على كثيرين من العرب والفلسطينيين. فلم يتحدث فقط كواحد من غلاة الإنجيليين الذين يعتبرون أن إقامة “إسرائيل” جاءت تحقيقا للوعد الذي منح لشعب الله المختار، ولكنه استخدم أيضا لغة عتاة الصهاينة الذين يعتبرون الحاصل في فلسطين صراعا بين الخير والشر (الذي يمثله العرب أجمعين بطبيعة الحال)، ثم مضى يكيل المديح لنموذج الدولة “الإسرائيلية” التي قال إنها حاربت بشراسة من أجل العدالة والكرامة الإنسانية والحرية، حتى أصبحت بعد ستة عقود “نورا للأمم”، وحين تحتفل بذكرى تأسيسها المائة والعشرين (بعد ستين عاما أخرى) ستكون واحدة من أعظم الديمقراطيات كأرض آمنة ومزدهرة للشعب اليهودي.. الخ.

(2)

الفرقعة التي أحدثها خطاب الرئيس بوش تمت وسط أجواء من الجدل المتسم بالتشاؤم بين المثقفين “الإسرائيليين” الذين أدركوا أن بلدهم بوضعها الراهن الذي أبهر الرئيس الأمريكي ليست مرشحة للاستمرار. فابراهام بورج رئيس البرلمان الأسبق الذي اعتزل الحياة السياسية في عام 2004 وصف “إسرائيل” بأنها “دول فاشية واستعمارية تقودها زمرة لا أخلاقية من الفاسدين الخارجين على القانون”. وقال كلامه هذا في حوار أجرته معه صحيفة يديعوت أحرنوت، عقب إصدار كتابه “الانتصار على هتلر”، الذي ذهب فيه إلى أن “إسرائيل” تسير على خطى هتلر، وأنها تنتظر المصير ذاته، طالما ظلت متمسكة بالصهيونية ومعتمدة على السيف والعنف في إخضاع الفلسطينيين وسحقهم.

كتاب بورج ليس وحيدا في بابه، ولكن عددا آخر من الباحثين “الإسرائيليين”، من سلالة حركة المؤرخين الجدد، وجدوا أن مناسبة الذكرى الستين تهيئ ظرفا مواتيا لفتح الملفات والحديث بصراحة عن “اختراع” الشعب اليهودي من قلب الخرافات والأساطير التي حفلت بها التوراة. وهو ما خلص إليه شلومو ساند الأستاذ بجامعة تل أبيب في كتابه “كيف تم اختراع الشعب اليهودي  من التوراة إلى الصهيونية”، وما أيده كتاب “كشف الغطاء عن التوراة”، لمؤلفيه الأثريين “إسرائيل” فينكلشتاين وأشر وسيلبرمان. في ذات الوقت كشف باحثون آخرون عن حقيقة الجرائم البشعة التي ارتكبتها الجماعات الصهيونية المسلحة للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وطردهم، خصوصا المذابح التي أدت إلى التطهير العرقي، والتي تكذب الادعاءات التي روجتها الأبواق “الإسرائيلية” بأن الفلسطينيين باعوا أراضيهم أو غادروا بلادهم باختيارهم. وقد فضح هذه الجرائم إيلان بابي في كتابه “التطهير العرقي لفلسطين”. الأمر الذي أحدث صدمة في المجتمع “الإسرائيلي”، اضطرته للاستقالة من منصبه كأستاذ بجامعة حيفا، والهرب إلى بريطانيا ليعمل ف


المزيد


اعيرونا مدافعكم

شباط 1st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

 

 

أعيرونا مدافعكم ليوم لا مدامعكم

أعيرونا وظلوا في مواقعكم

بني الإسلام

ما زالت مواجعنا مواجعكم مصارعنا مصارعكم

إذا ما أغرق الطوفان شارعنا سيغرق منه شارعكم

 

أليس كذلك ؟

ألسنا أخوة في الدين؟؟

ألسنا أخوة في الدين؟؟ قد كنا ….ومازلنا

فهل هنتم وهل هنا؟!

أيعجبكم إذا ضعنا؟؟

أيسعدكم إذا جعنا؟؟

وما معنى بأن قلوبكم معنا؟؟

ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم؟؟

أليس مظلة التوحيد تجمعنا؟؟

أعيرونا مدافعكم

تفضلوا اخوتي

أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ

بني الإسلام ! ما زالت مواجعَنا مواجعُكُمْ

إذا ما أغرق الطوفان شارعنا

سيغرق منه شارعُكُمْ

يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ

فأين تُرى مسامعُكُمْ ؟!

* ** **
ألسنا إخوةً في الدين قد كنا .. وما زلنا

فهل هُنتم ، وهل هُنّا

أنصرخ نحن من ألمٍ ويصرخ بعضكم: دعنا ؟

أيُعجبكم إذا ضعنا ؟

أيُسعدكم إذا جُعنا ؟

وما معنى بأن «قلوبكم معنا»؟

لنا نسبٌ بكم والله فوق حدودِ

هذي الأرض يرفعنا

وإنّ لنا بكم رحماً

أنقطعها وتقطعنا ؟!

معاذ الله! إن خلائق الإسلام

تمنعكم وتمنعنا

ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم ؟!

أليس مظلة التوحيد تجمعنا ؟!

أعيرونا مدافعَكُمْ

رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرا

ولا يُبري لنا جُرحا

أعيرونا رصاصاً يخرق الأجسام

لا نحتاج لا رزّاً ولا قمحا

تعيش خيامنا الأيام

لا تقتات إلا الخبز والملحا

فليس الجوع يرهبنا ألا مرحى له مرحى

بكفٍّ من عتيق التمر ندفعه

ونكبح شره كبحاً

أعيرونا وكفوا عن بغيض النصح بالتسليم

نمقت ذلك النصحا

أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى

أتنتظرون أن يُمحى وجود المسجد الأقصى

وأن نُمحى

أعيرونا وخلوا الشجب واستحيوا

سئمنا الشجب و " الردحا "

* ** **
أخي في الله

أخبرني متى تغضبْ ؟

إذا انتهكت محارمنا

إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ

إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا

إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ ؟

إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا

إذا هُدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى

وظلت قدسنا تُغصبْ

ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ ؟

عدوي أو عدوك يهتك الأعراض

يعبث في دمي لعباً

وأنت تراقب الملعبْ

إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ ؟!

رأيت هناك أهوالاً

رأيت الدم شلالاً

عجائز شيَّعت للموت أطفالاً

رأيت القهر ألواناً وأشكالاً

ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ ؟

وتجلس كالدمى الخرساء بطنك يملأ المكتبْ

تبيت تقدس الأرقام كالأصنام فوق ملفّها تنكبْ

رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب

ولم تغضبْ

فصارحني بلا خجلٍ لأية أمة تُنسبْ ؟!

إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقى

فلا تتعبْ

فلست لنا ولا منا ولست لعالم الإنسان منسوبا

المزيد


ما دامت

كانون الثاني 7th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

ما دامت لي من أرضي أشبار

ما دامت لي زيتونة ..

ليمونة ..

بئر .. وشجيرة صبار ..

ما دامت لي ذكرى مكتبة صغرى

صورة جد مرحوم .. وجدار

ما دامت في بلدي كلمات عربية

وأغانٍ شعبية

ما دامت لي عيناي

ما دامت لي شفتاي

ويداي

المزيد


عاشق فلسطيني

تشرين الثاني 28th, 2006 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

ليست قصيدة حب وفيها الحب كله 

وليست الى الوطن وهي الوطن كله 

هي اجتماع موعد عذب بينهما 

اهديها لكل الذين تعري كلمات هذه القصيدة شرايينهم لينفر منها دم الهوية الام 

واخص من اجبرتني على النشر حين قالت فلسطينية   

عاشق من فلسطين

 عيونِك شوكةٌ في القلب

توجعني… وأعبدُها

وأحميها من الريحِ

وأُغمدها وراء الليل والأوجاع… أغمدها

فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ

ويجعل حاضري غدُها

أعزَّ عليَّ من روحي

وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ

بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!

كلامُكِ… كان أغنيهْ

وكنت أُحاول الإنشاد

ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة

كلامك، كالسنونو، طار من بيتي

فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه

وراءك، حيث شاء الشوقُ…

وانكسرت مرايانا

فصار الحزن ألفينِ

ولملمنا شظايا الصوت…

لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!

سنزرعها معاً في صدر جيتارِ
وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها

لأقمارٍ مشوَّهةٍٍ…وأحجارِ

ولكنّي نسيتُ… نسيتُ… يا مجهولةَ الصوتِ:

رحيلك أصدأ الجيتار… أم صمتي؟!

رأيتُك أمسِ في الميناءْ

مسافرة بلا أهل… بلا زادِ

ركضتُ إليكِ كالأيتامُ،

أسأل حكمة الأجداد:

لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ

إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ

وتبقى، رغم رحلتها

ورغم روائح الأملاح والأشواق،

تبقى دائماً خضراء؟

وأكتب في مفكرتي:

أُحبُّ البرتقال. وأكرهُ الميناء

وأَردف في مفكرتي:

على الميناء

وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ

وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!

رأيتُكِ في جبال الشوك

راعيةً بلا أغنام

مطارَدةً، وفي الأطلال…

وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار

أدقُّ الباب يا قلبي

على قلبي…

يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!

رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ

محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً

رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.

وأنتِ الرئة الأخرى بصدري…

أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي…

وأنتِ الماء، أنتِ النار!

رأيتكِ عند باب الكهف… عند النار

مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك

رأيتك في المواقد… في الشوارع…

في الزرائب… في دمِ الشمسِ

رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!

رأيتك ملء ملح البحر والرملِ

وكنتِ جميلة كالأرض… كالأطفال… كالفلِّ

وأُقسم:

من رموش العين سوف أُخيط منديلا

وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ

وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا…

يمدُّ عرائش الأيكِ…

سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:

"فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ!"

فتحتُ الباب والش

المزيد


بطاقة هوية 1

تشرين الثاني 27th, 2006 كتبها هيثم ناصر نشر في , فلسطينيات

 

فلسطيني . . . فلسطيني . . . فلسطيني

 

ولكن في طريق الله والايمان والدين

فلسطيني وعمري الف مجزرة . . . ومجزرة تعيد اليوم تكويني

فلسطيني

بكسر الفاء

اعشقها وتحملني من المنفى الى فيات زيتوني

وتحملني الى احبال مشنقة

تدق لكل ملعون

فلسطيني ولي مليون اسم . . . ورقم هوية

ولي مليون اغنية تزف دماء شهدائي

تزغرد حين اشدو الموت

وتعلي صوت تكبيري فتحييني

فلسطيني وان سافرت

وان غربت

وان ابحرت في بعدي عن الثورة

ففي جيناتنا حرف من الثورة

وفي اسمائنا رسم من الثورة

وفي اعمارنا موعد

المزيد