معضلة النخبة المدنية في باكستان؟!

أيلول 2nd, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , باكستانيات

معضلة النخبة المدنية في باكستان؟!

كلما سقط حكم أو حاكم عسكري في العالم العربي أو الإسلامي أو حتى العالم الثالث كله، فإن كثيرا من الكتاب يتبارون في تبيان حتمية هذا السقوط بسبب فشل العسكريين في إدارة البلاد بكفاءة، أو حتى الدفاع عنها بفاعلية، فضلا عن اتسام الحكم بسمات مختلفة كان فيها الاستبداد والديكتاتورية والفاشية في أحوال كثيرة.

وخلال الأيام الأخيرة كانت القصة الذائعة هي سقوط براويز مشرف في باكستان واستقالته من رئاسة الدولة، وكان من أهم ما ورد عليها من تعليقات ذلك المقال الذى كتبه الدكتور سعد الدين إبراهيم في صحيفة «المصرى اليوم» الغراء يوم السبت الماضي عندما أرجع فشل العسكر إلى الديكتاتورية والاعتماد على قضية مثل فلسطين أو كشمير في تعبئة الجماهير ثم الفشل في الإدارة الاقتصادية وحتى الأمنية للبلاد.

وفي الحقيقة فإنه لا توجد نية هنا لمناقشة هذه الحجج، بل ربما نضيف أننا نشارك الرأي في معظمها، وكثيرا ما قمنا بالكتابة عنها، وهي في العموم ذائعة داخل الفكر الديمقراطي العربي والذي خلص نفسه من قضية الاستبداد كلها بإلقاء تبعاتها على العسكر. ولكن المعضلة في هذا المنطق تقع في المسكوت عنه، وهو كيف جاء العسكر إلى الحكم في المقام الأول، ولماذا استمروا لسنوات طويلة. وفي بعض البلدان مثل باكستان والسودان ونيجيريا، ونضيف لها موريتانيا الآن، عاشت في دورات كاملة بين الحكم المدني ـ والديمقراطي ـ والحكم العسكري بحيث تسلم كل واحدة منها الحكم للأخرى بعد فشلها في إنجاز المهام القومية. فلماذا كان هذا الانتقال، ولماذا لم يستمر المدنيون في الحكم، ولماذا لم تتحرك الجماهير لحماية النظم المدنية عندما انقلب عليها العسكر، بل على العكس لماذا خرجت الجماهير إلى الشارع لتأييد الحكم الجديد؟!

وأذكر أنني قمت بزيارة لباكستان في عام 1998 في بعثة صحفية لمؤسسة الأهرام بقيادة الأستاذ إبراهيم نافع رئيس التحرير في ذلك الوقت، وجرت مقابلات صحفية وبحثية مع العديد من الشخصيات والمؤسسات الباكستانية كان من بينهم نواز شريف رئيس الوزراء. وكان واضحا لنا جميعا في هذه الرحلة أن هناك عددا من الخصائص التي تميز النخبة المدنية الباكستانية: أولها تعريف باكستان كدولة ومجتمع بأنها ذلك الكيان الذي يكره الهند حيث كانت لدينا صعوبة هائلة في الحديث عن باكستان نفسها؛ تماما كما هو الحال في العالم العربي حيث ينتقل الحديث في أي موضوع و

المزيد


ما زال الطريق صعبا أمام باكستان

أيلول 2nd, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , باكستانيات, قصاصات

ما زال الطريق صعبا أمام باكستان
 

 

منذ شهر فبراير (شباط) عندما عادت الأحزاب الأربعة ـ التي تشكل الائتلاف الجديد ـ إلى السلطة من خلال أنزه انتخابات في تاريخ باكستان، كانت تتفق على شيء واحد: إجبار الرئيس برويز مشرف على الاستقالة أو مواجهة سحب الثقة. وقد كانت هذه الأحزاب تستخدم مشرف كذريعة لفشلها في تقديم برنامج قابل للتصديق أو تشكيل استراتيجية لهزيمة الإرهاب، الذي يهدد وجود الدولة الباكستانية.

ومع ذهاب مشرف، لم يبق من عذر لهذه الأحزاب في استمراء المزيد من السلبية والمناورة. وقد تظهر صراعات هذه الأحزاب فيما بينها إلى العلن، مما يضعف من شعبيتها الهشة ويزيد من نفوذ الأحزاب الدينية التي واجهت الهزيمة في الانتخابات.

وقد أشار الإسلاميون الذين يعرفون باسم طالبان باكستان إلى أنهم يرغبون في زيادة سخونة الساحة السياسية على المسرح الباكستاني من خلال القيام بشن هجمات انتحارية أودت بحياة أكثر من 150 شخصا منذ استقالة مشرف. وقد هددت الحكومة بحظر هذه الجماعات.

ويبدو أن الحزبين الرئيسين في الائتلاف الحاكم، وهما حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف، يكرهان بعضهما بعضا مثلما كانا يكرهان برويز مشرف. وقد ظهر هذا العداء بين الحزبين يوم الاثنين عندما أعلن حزب الرابطة الإسلامية بقيادة نواز شريف عن أنه قد ترك التحالف وسوف يقوم بتقديم مرشح من داخله لمنصب الرئاسة.

ويستمد حزب الشعب الباكستاني قوته من قاعدته في إقليم السند، بينما يدعم إقليم البنجاب حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف. ويمثل هذان الإقليمان أكثر أقاليم باكستان الأربعة كثافة سكانية، ولهما تاريخ من المنافسة، كما شهد إقليم السند نشوء حركة انفصالية في العقد الماضي. وقد حاول كل من عاصف علي زرداري رئيس حزب الشعب الباكستاني الذي ينتمي إلى إقليم السند، وكذلك نواز شريف رئيس حزب الرابطة الإسلامية الذي ينتمي إلى إقليم البنجاب، الوصول إلى سدة الرئاسة.

لكن غالبية الشعب الباكستاني لن تقبل أيا منهما رئيسا للوزراء في ال
المزيد


“نهاية” الدراما الباكستانية

أغسطس 31st, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , باكستانيات

عبد الاله بلقزيز

ليس المرء في حاجة إلى كبير ذكاء ليدرك أن برويز مشرف، رئيس باكستان السابق، كان يملك أن يتحدى الدعوة الداخلية إلى استقالته فيرفضها، ويذهب إلى البرلمان ليدافع عن نفسه في وجه إجراءات العزل التي اعتزم القيام بها من طرف خصومه المتمتعين بالأكثرية النيابية، كان في جعبته ألف حيلة قانونية ليفلت من العزل أو ليعطل إجراءاته على الأقل في انتظار مساومة ما مع الخصوم، تماماً كما كان على هؤلاء الأخيرين أن يخوضوا معركة قانونية طويلة حتى يصبح العزل ممكناً. أما لو كان مشرف ينوي قطع دابر العزل منذ البداية، وإنهاء موضوع التهديد به، لاستعمل سلطته الدستورية ووقع قراراً بحل البرلمان. وإذا كان لقائل أن يقول إن هذا الخيار سيكلف باكستان أزمة سياسية خطيرة تهز استقرارها الهش، وقد يكلفها دماء وأرواحاً فإن الجواب الطبيعي هو أن مشرف ما تعود أن يمارس السياسة منذ جاء إليها بانقلاب ،1999 إلا بهذا المعنى، وما تعود أن يأخذ في الحسبان استقرار بلده وأمن مواطنيه وهو يقاتل خصومه من أجل السلطة.

كان يملك أن يتحدى الحكومة والبرلمان، وهما معاً بين أيدي حزبي “الشعب” و”الرابطة الإسلامية” لأن تاريخه في السلطة كان كذلك: تاريخ تحد، ماذا يمكن تسمية انقلابه العسكري على رئيس الوزراء المنتخب نواز شريف؟ ألم يكن تحدياً للشرعية الدستورية والديمقراطية ولأصوات عشرات الملايين من الناخبين وإرادتهم الحرة؟ وماذا يمكن تسمية دخوله في حلف مع أمريكا لغزو أفغانستان (المدى الاستراتيجي الحيوي للأمن القومي الباكستاني)؟ ألم يكن تحدياً لمشاعر شعبه، وللباشتون بخاصة، وتحدياً للمؤسسة العسكرية والاستخبارات التي كانت نافذة التأثير في الفناء الخلفي الأفغاني لباكستان؟ وماذا يمكن نعت الاستفتاء الهزلي الذي أجراه في البلاد في العام 2002 قصد التمديد له خمس سنوات؟ ألم يكن تحدياً لإرادة الشعب في رؤية سلطة مدنية تتحرر من العسكر وانتخابات حرة ونزيهة تأتي برئيس شرعي؟ وأين نضع إقالته للسيد افتخار شودري رئيس المحكمة العليا، في العام 2007؟ ألم يكن تحدياً لمؤس

المزيد


اثر احداث سبتمبر على باكستان

تموز 19th, 2008 كتبها هيثم ناصر نشر في , باكستانيات

* إعداد: إسماعيل محمد

 

شكلت زيارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إلى منطقة شبه القارة الهندية في أبريل/ نيسان 2000 منعطفا هاما في العلاقة الأميركية الباكستانية، إذ بدا واضحا أن الإدارة الأميركية بدأت تركز على الهند -دون محاولة تجاهل باكستان بشكل كامل- في إنشاء شراكة عسكرية واقتصادية وسياسية بعد أن مثلت باكستان حليفا مرحليا إبان الحرب الباردة وتداعياتها العسكرية في أفغانستان.

 

وقد وعى المسؤولون الباكستانيون بدورهم هذا التحول في السياسة الأميركية مبكرا خاصة بعد أن أقدم الجيش على مجموعة خطوات عاكست الاتجاه الأميركي في عدة قضايا أهمها:

 

    * التجارب النووية الباكستانية الناجحة عام 1998.

    * الدخول في مواجهات عسكرية واسعة مع الهند في مرتفعات كارغيل.

    * الانقلاب الأبيض على نواز شريف ومخالفة الوصية الأميركية بعدم الإطاحة به وربما كان الانقلاب إجراء عسكريا لمحو آثار التقارب الباكستاني الهندي الذي توج بزيارة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي إلى باكستان عبر الحدود البرية في إقليم البنجاب.

 

وقد انتهت ردة فعل الولايات المتحدة وحلفائها (أوروبا واليابان) بعدة إجراءات أهمها:

 

    * فرض عقوبات اقتصادية ومنع المساعدات المالية عن باكستان كرد فعل على التجارب النووية.

    * تعليق عضوية باكستان في مجموعة دول الكومنولث ردا على انقلاب الجيش على رئيس الوزراء نواز شريف.

 

غير أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول واتهام أسامة بن لادن الرابض في أفغانستان بالمسؤولية عن الحادث أعاد للقيادة العسكرية الباكستانية الحاكمة فرصة إنعاش تلك العلاقة وذلك للحاجة الأميركية للدعم الباكستاني في حملتها على ما أسمته الإرهاب.

 

باكستان تدعم الحملة الأميركية في أفغانستان

كانت الخيارات معدومة سياسيا وإستراتيجيا أمام باكستان التي تعاني مشاكل اقتصادية وسياسية متفاقمة

لم تتردد حكومة الجيش بباكستان في الانضمام إلى الحملة الأميركية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة رغم ما توقعته من معارضة سياسية وشعبية واسعة، وهو ما تم بالفعل إذ شهدت مدن وقرى باكستان حشود المتظاهرين ومن ثم المتطوعين للقتال إلى جانب طالبان والقاعدة. غير أن الخيارات ربما كانت معدومة سياسيا وإستراتيجيا أمام باكستان التي تعاني مشاكل اقتصادية وسياسية متفاقمة مثل:

 

    * اقتصاد راكد وديون خارجية تجاوزت 37 مليار دولار.

    * أزمة سياسية حادة بسبب انقلاب الجيش وفقدانه الشرعية السياسية وتعطل العملية الديمقراطية.

    * مشاريع التطوير العسكري الباهظة التكاليف.

 

وقد حاول جنرالات باكستان استغلال الظرف للخروج ببعض المكاسب وأقل الخسائر وهو ما عبر عنه قائد الجيش الباكستاني السابق أسلم بيك في لقائه مع قناة الجزيرة.

 

المكافآت الأميركية والدولية لباكستان

بدت الإدارة الأميركية مدركة للمشكل والشرط الباكستاني فبادرت بعد أيام من تفجيرات سبتمبر/ أيلول برفع العقوبات الاقتصادية على باكستان والمفروضة منذ 1998، ثم تبع ذلك مجموعة من الإجراءات قصد بها دعم الاقتصاد الباكستاني الذي توقع له البنك الدولي في شهر أكتوبر/ تشرين الأول خسائر تزيد عن ملياري دولار بسبب انضمام باكستان للتحالف الأميركي ضد طالبان والقاعدة ويمكن ذكر أهم تلك الإجراءات وفق التسلسل الزمني التالي:

 

سبتمبر/أيلول 2001

 

    * رفعت أميركا عقوباتها الاقتصادية المفروضة على باكستان.

    * أعادت اليابان جدولة ديون باكستان بقيمة نصف مليار دولار.

 

أكتوبر/تشرين الأول 2001

 

    * منح البنك الدولي باكستان قرضا بقيمة 300 مليون دولار لدعم القطاع المصرفي.

    * منح صندوق النقد الدولي باكستان دينا بقيمة 100 مليون دولار.

    * رفعت اليابان عقوباتها الاقتصادية المفروضة عن باكستان.

    * استأنفت ألمانيا مساعداتها الاقتصادية إلى باكستان بإرسال 20 مليون دولار.

 

نوفمبر/ تشرين الثاني 2001

 

    * منحت أميركا باكستان 600 مليون دولار مساعدات مالية.

    * وعد الرئيس الأميركي جورج بوش باكستان بمساعدات مالية تصل إلى مليار دولار وخفض الديون الباكستانية.

    * منحت اليابان باكستان معونات مالية بقيمة 300 مليون دولار.

 

ديسمبر/ كانون الأول 2001

 

    * قدمت أميركا 100 مليون دولار مساعدة لباكستان لمراقبة المدارس الدينية التي تدعي أميركا أنها محضن رئيسي للإرهاب.

    * منحت أوروبا باكستان امتيازات تجارية خاصة تمثلت في خفض الرسوم الجمركية على الصادرات الباكستانية

    * وافق صندوق النقد الدولي على منح باكستان قرضا يزيد عن مليار دولار قيل إنه جزء من دين سيمنح لباكستان يزيد عن تسع مليارات دولار.

 

أبريل/ نيسان 2002

 

    * وافق البنك الآسيوي للتنمية على تقديم مساعدة مالية لباكستان بقيمة مليار دولار.

    * أعا

المزيد