جيل يتزوج

كتبهاهيثم ناصر ، في 26 نيسان 2007 الساعة: 13:30 م

 

تستيقظ بتثاقل

تلم المتبقي من أفكار الليلة الطويلة لتغسل رأسها منها كما تفعل كل صباح

 تبتسم أمام المرآة لتؤكد أنها لازالت جميلة

 تعود لغرفتها وتقلب الخزانة ثم ترتدي الجديد

أو تعيد صياغة القديم ليبدو كذلك  

قليل من الألوان  وكثير من الدبابيس

ويبدأ يومها

تصل

تسألها زميلتها "اتفقتوا ؟؟ "  

تومىء برأسها وكأنها تشير لمحاربين مختبئين في صفقة تبادل أسرى …!؟

مبارك مبارك ….. 

 بعد أسبوع يصدح صوت جهازها الخلوي الجديد

 تسألهازميلتها " جديد؟ "

 تجيب : " جابلي إياه امبارح … وهو مختار هاي النغمة … حلوة ؟؟ " 

مبروك …. آه حلوه  أكيد … !؟

بعد شهر

 …. تقرا بتركيز كبير …..

 تقاطعها …."  شو بتقراي "

 تشير إلى عنوان الكتاب " الرجال من المريخ النساء من الزهرة "

تهز رأسها وتعلق " وصلتي هاي المرحلة ؟"

 ترد

" أنا قراتوا زمان بس هلأ الاستفادة مختلفة ……"

شهرين آخرين

عيناها غائرتين وتبدو سعيدة …

 ربما لان الموعد يقترب

: " مالك تعبانة ؟"

  : آه والله تحضيرات ورحنا عالسوق ومش ملّحقة ……

صحيح بدي أسالك  انو أحلى ………..؟؟وشو رأيك ……………..؟؟  

 اعمل هيك ولا ………؟؟……….؟؟………..؟؟ آه يا ربي ….. 

  ويرن الهاتف مجددا ……………………

 وفي الضفة الأخرى يركض في مساحة أخرى ………

ويسال صديقه أسئلة أخرى …..

 بصياغات أخرى…..وربما بذات الصياغة والمضمون  

يدخل صديق قديم….. – سلامات حارة –

 ثم يسأله :    " مالك مش على بعضك ؟؟"

:   يتنهد ………. عرسي قرّب ……………

:   كيف تعرفت عليها ؟؟

:      …….. شفتها ………… وهي من طرف …………….وصار النصيب ……!؟

 : مبروك …الله يتمم عخير

: " فرحته فيها غصة مش عارف ليش "  

( يهمس لنفسه ) 

 والمشهد يعود إليها مجددا …. تقابل ابنة خالتها ….

:" مبروك يا عروس ………….."  

     شو كيف صار النصيب ؟؟

: …….احممممم    ……… هو بيشتغل مهندس وعندو بيت مستقل

: ما عم بسال على شغله

 : كيف صار النصيب ؟؟؟

: " هو أنا تقدمولي كتير …. بس ما عجبوني … او ما كانوا مناسبين!

 …..ولما اجا …. أهلي عجبهم ….وأنا قعدت معه وسالتوا وسألني …………وصار النصيب ……عجبني وعجبتو ………………."

: نظرة استغراب على وجه ابنة خالتها !!!!!

 " مش ممكن تكوني تغيرتي لهالدرجة من آخر مرة شفتك !!؟؟ "

: تفهم العروس النظرة وتباغت ابنة خالتها بالأسئلة لتغير الموضوع ……… 

 وفي الليلة العاشرة قبل الموعد ……..

تجلس إلى الوسادة التي تقاسمت دمعات لياليها وزفراتها وتسال نفسها

" ماذا فعلت ؟  …… هل سأتزوج به هكذا …..!!

 …..نصيب …… ما بشكي من شي ….. مو ناقصوا شي ……

 صار عمري  27 وأهلي موافقين  

والوسادة تضحك وتبكي …. وتعترف بان زمن احتضان الدموع انتهى

وجاء زمن الجدل والتبرير ؟؟!!

 ووسادته أيضا ليست أحسن حالا لكنها مشغولة

 بالحسابات ….. المعازيم ….الدعوات …..الحفل ….السفر ……. 

كلاهما كان يتمادى في التنظير على الزواج التقليدي

ولو قرأ احدهم ما سبق قبل " ما يصيـــــــــــر النصيــب "

لنطق بدون تردد 

" أنا !!!!   لا يمكن …….. أنا مو من هاد النوع

……  مستحيل  …….مش أنا !!

أنا بعرف شو بدي وكيف ألقاه …أو ألقاها ……….." 

  واليوم عندما يقرا ما قاله …..يتمتم

" كنا شباب وما عنا خبرة …. وما كنا فاهمين …….هادا المجتمع …… وهادي الخيارات……………………………..وبالآخر نصيب  

"  وأنا شاهد …….  أسال ؟؟؟؟؟؟

هل حقا " ما كنا فاهمين ؟؟"

هل نئد أيامنا وليالينا الآن لنعيش تلك الفرحة المغتصة !!؟؟

هل الخبرة أن اتعلم الكذب على وسادتي ؟؟

هل الاختيار هو فن التبرير والتجبير ؟؟

هل الخلوي الجديد ورجال من المريخ مؤشر النضج ؟؟؟

هل حقا هاد المجتمع وهادي الخيارات ؟؟

وهل حقا ذنب النصيب ؟؟ 

  لا اعرف إلا عشرات القصص التي حاولت إقناع نفسها بأنها ليست كذلك  !!

 لا اعرف إلا مئات الإبطال والبطلات الذين غصوا بفرحتهم !!

   لا اعرف أحدا سما لي مسببا سوى النصيب ؟؟ 

اعرف  أن الزواج هو أهم مدرسة للتأقلم

اعرف أننا نذوب في مزيج النصيب لكي نستبقي على فرصة أو اثنتين ؟؟

اعرف  أن السعادة تبحث حينها عن صيغ أخرى لكي تَعبُرَ فيها 

ولكنني اعرف ان التاقلم هو الفن الذي نحتاجه بعد اتخاذ القرارات التي لا رجعة فيها ….

لا عند اتخاذها … 

اعرف انه المعنى الأُسري للسياسة والدبلوماسية واقل الخسائر 

 واعرف ايضا ان سذاجة الرومانسية التي يعرفها هذا الجيل لا تؤهله لابداع جديد 

 اعرف اننا لسنا عاجزين عن الاختيار الصحيح بقدر ما نحن ضعفاء  امام اتخاذ القرارات 

 لم نعتد اتخاذ القرارات التي تغير انفسنا وغيرنا  

فلم نجرؤ على الخيارات التي ستحكمنا الى ان نغرب 

 اعرف اننا عندما نهجر الوسادة ناخذ معنا ارتباك البوصلة الى فراش جديد 

 ونورثه لجيل جديد  يزداد مرونة في التاقلم 

اكره ان اعترف بان قضايا جيلي تضائلت ليصبح هذا القرار شاهدا على سذاجته  

واكره ان اعترف بان هذا القرار حتى ملقّنْ رغم بصمة الخصوصية التي نحاول الايحاء بها

اكره ان اعترف بان هذه الحلقة في حياتنا اصبحت عنق زجاجة  

اعترف فقط باننا بالنصيب صرنا …… مجرد 

 جيل يتزوج                                                    

                                                                مبروك يا وسادتي      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “جيل يتزوج”

  1. ابدعت بوح ,, هناك اهداف للزواج ,, هناك الالاف المعاير للنضج لا صلة لها بالخلوي ووووو

    الكثير من القضايا لا تبرز الا حين حاجتنا للتأقلم ,, في الاية القرانيه:”من أنفسكم ازواجاً” حين يكون الطرف الاخر من نفسي وانا من نفسه لن احتاج للكثير من التأقلم ولن يقف الطرف الاخر طويلاً لأتأقلم مع القرار وفي هذه الفتره الكثير من الاوجاع والصداع والهروب والنفور والغربة والالم ,, لا نتخلص منها الا حين نفهم العنى الصحيح للنصيب.

    وانا أكره معك ,,,

    دمت بعافيه بوحنا ,,,

  2. عظيم يا هيثم ..

    فكرة عظيمة .. وإجت على الوجع .. كل هذا الجيل عندو مشكلة باتخاذ القرارات وخاصة المصيرية منها ..

    بتلاقينا بنقدر ناخد قرار أنه نطلع رحلة أو نشتري لبسة جديدة .. بس أكيد رح يواجهنا مليون ارتباك وتردد قبل اقبالنا أو مجرد تفكيرنا باتخاد قرار مصيري مثل الزواج أو السفر أو تغيير عمل أو …….

    عجبني كثير الموضوع

  3. لا تلمها هي بقدر ما تلومه هو..فإنه بمقدوره - إن أراد- أي يلف الدنيا قاطبة حتى يجد تلك التي يؤمن بها ، مع أنه كثيرا ما يقنع بخيارات أهله.أما هي فتكتفي بالخيارات القليلة مقارنة بخياراته ، ثم تبرر لنفسها بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان ،و بأن المثالية طفل لا يرى الواقع ولا يريد أن يراه..و أنه يجب عليها التفكير بواقعية..

    يقول المفكر الإيراني مصطفى ملكيان: إن الإنسان لا يختار دينه و إنما يسوغه فقط،فالبشر كانوا دائما وارثين للدين . و الذين اختاروا دينهم وتجاوزوا الموروث هم نادرون، و من أراد أن يختار دينا عليه أن يطلع على كل الأديان، و عندئذ يكون الاختيار ترجيحيا لدين على آخر، لكن بعد التروي و التأمل و التحقيق و الدراسة ، فالاختيار هو من الخير ، لكن من ينهض للتصدي معرفيا للديانات كلها عليه أن يختار الأفضل.

    مع العلم بأن معظم ادعاءات الأديان هي من النوع الذي لا يمكن التحقق من صدقه أو كذبه، فكيف يمكننا الوصول إلى حكم قاطع؟ فإذا ادعى دين أن الإنسان يتناسخ بعد الموت، و دين آخر قال عكس ذلك، و ما دمنا، نحن ، في هذه الدنيا ، فكيف يمكننا القول إن هذا مطابق للواقع و الآخر غير مطابق.؟؟

    كذلك خيار الزواج، ما هو سوى فرضيات قائمة على رمال متحركة، وكما وصف الفيلسوف شاندل الفنان بأنه و هو يخلق عمله الفني ، يُخلق من جديد.كذلك اتخاذ القرار في الزواج ، هو فن يستطيع المرء من خلاله أن يتغير و يُغير..

    لكننا في الواقع لا نختار حتى خياراتنا التي يختارون لنا منها..فهي من طرح الكبار ذوي الخبرة..!!

    و ذوو الخبرة هؤلاء جبريون مرتين : الأولى أنهم نصف حياتنا الأول الذي قدره الله علينا، فنحن لم نختر زمان و مكان وجودنا ، و لم نختر آباءنا. ثم عندما جئنا لنختار ملامح نصف حياتنا الثاني، ظهرت خبرة الكبار المعتمدة على النصف الأول من تجارب محكومة بظروف أفرزت أحكاما علينا اتباعها لا الاستئناس بها فحسب..!!

    أقول لهم…دعونا…دعونا نختار خياراتنا..

    اذكر مقولة رجل سياسي إفريقي في مؤتمر دولي ردا علىالاعتذار الكلاسيكي بعدم نضج الشعوب المستعمرة ، و عدم قدرتها على حكم نفسها بنفسها حكما جيدا ، فقد طالب للشعوب المتخلفة : بالحق في أن تحكم نفسها بنفسها على نحو سيء ..!!

    تحياتي يا هيثم

  4. العزيز هيثم الناصر

    إن مجتمع يحمل في رحمه كل أصناف الحياة بحلوها ومرها كفيل بأن ينضج على نار هادئة أصناف من التفكير اللامتناهي به

    وهذه الخواطر أو حتى الشوارد تعبر عنا بل تعبرنا نحن أنفسنا ففي زحمة المتناقضات نعود لنسأل أينا أحق بالاتباع؟؟؟ ويعود صدى صوتنا يردد النصيب إذ إنه القوة الخارقة التي لا بد أن نصفف عليها دفاتر أقدارنا

    لك مني مودتي والدعاء

    سلمت وغنمت

  5. وفي الليلة العاشرة قبل الموعد ……..

    تجلس إلى الوسادة التي تقاسمت دمعات لياليها وزفراتها وتسال نفسها

    ” ماذا فعلت ؟ …… هل سأتزوج به هكذا …..!!

    ما كتبت … وصف دقيق لتجربة شخصية بأم عينها …..

    لم تكن لي صديقة أوفى من الوسادة … فهي صديقة الطفولة …

    وشاهدة على روحي عندما ألقي بنفسي عليها ….

    قد نسيء الاختيار … بل ونفوض الآخرين بالاختيار عنا … ( ونلقي اللوم على شماعة النصيب ) …. نكابد مرارة العيش مع أشخاص لا نطيقهم… ونقول : النصيييييييب… !!!

    ان ديننا … وشرعنا … ومنهاجنا الحنيف القائم على المودة والرحمة ….وحسن الاختيار…. والله لبريء منا …ان ألحقنا به خزعبلات النصيب …..

    ليست القضية قضية زواج تقليدي …. وأن العيب فيه ….

    وانما القضية تتمحور بمن نختار … هل هو نصفنا الآخر .. ولباسنا الذي أعيا روحنا انتظاره ….. (بغض النظر عن طريقة التعارف) … فعلى جميع أصعدة التعارف نرى العلاقات الناجحة التي تشع مودة وسكينة ورحمة …. ونرى الأخرى التي تدمي أعيننا ذبولها …. وتودع بها أحلام الصبا والطفولة …. فتدفن معها زينة الحياة الدنيا …..

    ما كتبت …. جعلني أعود لدفتر مذكراتي …. وما دونته روحي .. وترجمه قلمي بهذه التجربة القاسية …..

    اليك بالحرف الواحد … بعض ماورد بالمذكرة :

    “لماذا دائما نستبق الأحداث…! ونحدد الأرزاق .. ! ولم نتوقع ما علمه فقط عند الله وحده !! وخزائن الملك .. بين يديه وحده !!

    لم لا أطمع بكرم مالك الملك ….ومن اذا دعوناه لأجابنا …

    ومن اذا أحسنا الظن به .. كان عند حسن ظننا … فهو لا يضيع عمل عامل .. ولا يخيب أمل آمل …………

    لو تمسكنا بحسن ظننا باالله تعالى لكفانا … حقا لكفانا … في بقية حياتنا… وحتى بعد مماتنا…

    وصدق تعالى عندما خاطبنا بقوله :” أليس الله بكاف عبده ” !

    بلى .. والله انك لتكفينا .. في سرائنا وضرائنا ..في حسناتنا و عثراتنا… في دموع أفرحنا وأتراحنا … تكفينا عندما القلب ينبض بحبك وحدك ….

    من حقي أن اختار صاحب الدين والخلق والفكر السليم المتفتح .. والنبض الباسم المتألق …

    من حقي أن أبحث عمن هو حقا لباس لي .. وأنا مثله (لباس له ) …

    من حقي أن أتلهف لرؤيته.. وينتابني الشغف الدائم لسماع صوته .. وأرى الدنيا ظلماء سوداء … عند غيابه…

    من حقي أن أرتمي على الصدر الحنون الذي أحتاجه … وأبكي عليه … وأن لا ألتمس فرقا عندما أتحدث معه.. أو أتحدث مع نفسي …

    من حقي أن أثور عندما أفوت على نفسي الكنز المهول في قوله تعالى:” وجعل بينكم مودة و رحمة,ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ” ….

    عدت حينها الى تفسير سيد قطب ( في ظلال القرآن)… وقرأت ابداعه في تفسير هذه الآية …. (سأضعها الآن على مدونتي حتى لا أطيل أكثر بالتعليق) …..

    سلمت يمينك … وسلمت ماخطته يداك … وأضم صوتي الى آلاء …. بأننا لسنا بحاجة للتأقلم… لأنه يحدث بشكل تلقائي،ودون سابق تحضير ،عندما يلقي الله عز جل محبة العبد في قلوبنا …. فقلوبنا حقا بين اصبعي الرحمن … يقلبهما كيف يشاء …………

    يقول مصطفى لطفي المنفلوطي ، بمقالة له بعنوان ” الحب … والزواج ” ….

    كتاب النظرات/الجزء الأول :

    ” لا بأس أن يتثبت الرجل قبل عقد الزواج من وجود الصفة المحبوبة لديه في المرأة التي يختارها لنفسه،ولا بأس أن تصنع المرأة صنيعه،لكن لا على معنى أن يكن الحب الشهوي هو قاعدة الزواج،يحيا بحياته،ويموت بموته.. فالقلوب متقلبة، والأهواء نزاعة، بل بمعنى أن يكون كل منهما لصاحبه صديقا أكثر منه عشيقا، فالصداقة ينمو بالمودة غرسها،ويمتد ظلها ..

    أما الحب …. فظل ينتقل …. وحال تتحول ….. ” …..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر