الوصايا الأمريكية السبع

كتبهاهيثم ناصر ، في 15 أيلول 2008 الساعة: 10:33 ص

 
 

 

لا تخرج الوصايا السبع التي توجه بها جيفري غارتن الخبير المخضرم في التجارة الدولية منذ عمل في إدارة الرئيسين نيكسون وفورد حتى كارتر وكلينتون عن ثقافة الحرب الباردة السياسية، أما السهام السبعة التي يجب أن توجه الى الدب الروسي بعد أن استيقظ من سباته فهي عزل روسيا عالمياً، وتضييق الخناق على موسكو في مجال التجارة الدولية، والتحريض الإعلامي ضد النظام الروسي ببعديه السياسي والاقتصادي ومقاطعة الأولمبياد الشتوي والذي سيقام عام 2014 واستهداف الحسابات المصرفية للأثرياء والتقرب من الدول السوفييتية السابقة والتي خرجت من القمقم الأيديولوجي الى الفضاء القومي وأخيراً استصدار قرارات تدين روسيا بحيث تتولى هذه الإدانة برلمانات أوروبية إضافة الى اليابان.

إن هذه الوصايا أو السهام التي اقترحها الخبير غارتن ونشرتها “النيوزويك” في عددها الأخير تستعيد النغمات والموجات الأشد صخباً من الحرب الباردة خلال بضعة عقود، وكأن الزمن توقف عند تلك الحقبة التي لم يستطع الخبير غارتن وأبناء جيله تجاوزها. هنا يتراجع خطاب العولمة، وما أفرزته ثقافة ما بعد الحداثة من أدبيات لصالح مفهوم رأسمالي فقد الكثير من صلاحيته على صعيد منطقي، لكنه مدد هذه الصلاحية عن طريق القوة، ولو شاء أن يعيد الفيزياء الى القرون الوسطى لفعل، وعاقب مجدداً غاليليو وبرنو وسائر السلالة لأنها قالت إن الأرض تدور، وأنها كروية، وليست على شكل مثلث أو شبه منحرف.

إن القاسم المشترك بين الوصايا السبع هو التحريض وإعادة تأهيل الميديا التي راجت في ستينات القرن الماضي بحيث لا ندري عمّ يتحدث هؤلاء الخبراء في فقه الحروب الباردة عن خليج الخنازير في كوبا أم عن جورجيا؟

نعرف أن التاريخ قد يتكرر لكن غالباً ما يحدث ذلك على نحو كوميدي، رغم أن التراجيديا ليست خارج هذا المدار أو النمو الدائري للتاريخ، لكن منطق الولايات المتحدة وتلامذتها ومعظمهم ليسوا من النجباء لم يظفر بالحيوية الكافية لمواكبة هذا التغير الكوبرنيكي الذي حدث للعالم خلال العقدين الماضيين، فالطبع يغلب التطبع، والعادات الذهنية تبقى زمناً بعد زوال مكوناتها ومسوغاتها، لهذا فإن الخلل الذي تصاب به الإمبراطوريات عندما تفيض قوتها على حساب منطقها، هو ديناصوري بامتياز، وقد برهن علماء الأحياء مؤخراً على أن هذا الكوكب شهد جرذاناً كان وزن الواحد منها أكثر من طن، لكن الخلل البنيوي في نسيجها ووظائفها والتفاوت الهائل بين عظمة الجسد وضآلة العقل انتهى بها الى المتاحف الطبيعية.

روسيا لم تقلب أية مائدة حتى الآن، وهي إذ تتحفز منذ بضعة أعوام لتذكير العالم بأنها توعكت ولم تصب بمرض عُضال لا تزال تعاني جملة أزمات بعضها يستغرق حله زمناً هو أضعاف ما يعتقد المتفائلون والمراهنون على حرق المراحل سواء كانوا من الروس أنفسهم أو ممن ينتظرون انبعاث القطب من قمقمه الجليدي.

وثمة سهم ثامن، أو وصية ثامنة لم يفطن إليها خبير التجارة الدولية المخضرم هي أن الجرعات العالية التي حقن بها الغرب الرأسمالي روسيا استولدت أعراضاً جانبية غير محسوبة، فالضربة القاسية إن لم تكن قاتلة فإنها تتحول الى لقاح ضد مثيلاتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصاصات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر